يارب يا هادي جيب الزباين الناحية دي

عزيزي المبتلى بدخول هذه المدونة .. لاتمني نفسك بموضوع متميز هنا .. فلم يحن وقت حركة احبال ابو الهول الصوتية بعد .

الفارق بيني وبين التميز هو ذاته الفارق بين رائحة الـ ( one man show ) الأصلية ورائحة الشراب المخلوع لتوه

ثمة سخافات متناثرة اطاح بها كيبوردي ذات اليمين وذات اليسار فلم تجد لها مرتعا ..حتى وجدت هذا الـ [ Blogger ] مرتع من لا مرتع له فجعلت منه لكلماتي موطنا عساني اراني يوما متميزا

الذنب ليس ذنبي اذن كما ترى عزيزي بل هو ذنب هذا الـ [ Blogger ] الذي اتاح لي الفرصة .

لايعدو الامر برمته بضعة هلوسات في هذا البلد المستعبط

حكومة بتستعبط .. وشعب بيستعبط .. ومعارضة بتستعبط ..

حتى ان المتنبي - بجلالة قدره - ادرك هذه الحقيقة قبل قرون فقال :

وكم ذا بمصر من المضحكات *** ولكنه ضحك كالبكا

أي والله، حال مصر يُضحك ويُبكي في الوقت ذاته .. بيستعبط يعني !

وقد ادرك المتنبي هذه الحقيقة فدوّنها في شعره ليحفظها لنا الزمان على مر العصور

وانطلاقا من هذا المنطق العبيط

قررت انا ايضا ان استعبط ولو لخمسه دقائق فقط

فهلموا لنستعبط سويا ياقوم

خـمـســة اسـتـعـبـــاط

المقر بما فيه /

مخبر قمل دولة

انا بهيس ... اذن انا كويس

11:43 م

أربابًا من دون الله !!

استعباط مخبر قمل دولة



" عاوز أهزر مع شيخ سلفي واسأله بخصوص الجمعة القادمة: هل يجوز اختلاط الرجال بالنساء في المظاهرات؟ وللا هيقسموا الميدان نصين؟ وهل يجوز أن ترفع المرأة صوتها بالهتاف فيسمعه الرجال؟ أم أن صوت المرأة عورة؟ "
كان هذا ما كتبته على الفيس بوك قبيل جمعة 29 يوليو الشهيرة صادقًا في مزاحي وإن حملت الأسئلة رغبةً حقيقية في معرفة إجابة الأصدقاء السلفيين عليها، وتأكيدًا على صدق نية المزاح أتبعت هذا الكلام بتعليق " باهزر بجد مش باتريق، ربنا يوفق الجميع لكل ما فيه الخير لمصر "
ثم فجأة، انفجرت الأمور مرة واحدة، لم يجيبوا عن تساؤلاتي، ربما هربًا من تناقضات لامستها لديهم ( لن تكون على أية حال أكبر من تناقض شيخهم الذي يرى الديمقراطية كفرًا ويستغلها للوصول إلى السلطة )، لجأوا إلى سلاحهم الأسهل والأشهر، التكفير والسباب، إحداهن قالت " اعرف دينك قبل ماتتريق عليه " ثم أضافت الآية التي يقول فيها الله تعالى " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " لم أستطع استيعاب الأمر فعلًا، المزاح أو حتى السخرية من أفكار التيار السلفي أصبحت سخرية من الدين؟ تكفير؟ وش كده؟ حمدت الله أن ليس لدي ما يُقاطع، دخل آخرون مؤمنين على كلامها ومضيفين عليه، ذهولي يزداد، هناك بالتأكيد سوء فهم في الأمر، حاولت أن أشرح، " أنا ماباتريقش على ثابت أو معلوم من الدين بالضرورة يا حضرات، أنا باتكلم عن أحكام فقهية أنا ضدها، وهي أمور فرعية جدًا، أنا ضد رأي السلفيين في الاختلاط وصوت المرأة ومختلف معاه، هو اللي بيختلف مع شيخ دلوقت بقى بيتريق على الدين وكافر؟ " أجابني أحدهم " يابني مش رأي السلفيين دا هو الدين؟ " المسألة عنده لا تحتمل الاختلاف إذن، هو يرى أن رأي السلفيين هو الدين، رأي مقدس، حاولت أن ألطف الجو، قلت له إن هذه مسألة فرعية في الدين، فأجاب كلا، الاختلاط ليس مسألة فرعية، هذا تفكير يرى أن كل ما يتعلق بجسد المرأة هو أولى أولويات ومقاصد الشريعة الإسلامية، لا تسل عن أمور كحرية الإنسان وكرامته وتحقيق العدل ونصرة المظلوم فكل هذا يأتي ثانيًا، لقد أفنى محمد بن عبد الله وصحابته الكرام أعمارهم وتحملوا الجوع والتعذيب في الصحاري وعلى جمر النار وخاضوا الحروب حتى يمنعوا النساء من مخالطة الرجال، غير أن اختلال الأولويات هذا على فظاعته وفداحة عواقبه ليس أكبر آفاتهم في رأيي
آفة معظم الإسلاميين في مصر – السلفيين خصوصًا كما أني أزعم أن السواد الأعظم من الإخوان المسلمين يفكرون بذات الأسلوب وإن حملوا أفكارًا مختلفة – أن المفاضلة عندهم بينهم وبين التيارات الأخرى ليست مفاضلة فكرية عادية وإنما مفاضلة دينية، هو يرى أنه أقرب منك إلى الله، وأنك كلما ابتعدت عن فكره كلما ابتعدت عن دين الله، ويتنامى لديه هذا الاعتقاد بـ"الأقربية" من الله حتى يرى أنه الممثل الوحيد لدين الله على الأرض وما عداه يتفاوتون في ذنب بعدهم عن الله حتى يصلون في بعض الأحيان إلى الكفر من وجهة نظره.
في مطوية بعنوان " السلفيون .. من هم؟ وماذا يريدون؟ " تحمل اسم الشيخ ياسر برهامي العَلَم السلفي المعروف سؤال يقول: " من هو مؤسس السلفية؟ " لتأتي الإجابة صادمة " السلفية ليست من تأسيس بشر، فليست كغيرها من الطرق والمذاهب التي هي من وضع أحد العلماء والمفكرين، إنما هي الإسلام نفسه " المسألة عندهم واضحة ومحسومة " السلفية ليست من تأسيس بشر، إنما هي الإسلام نفسه " هذا ليس فكرًا بشريًا، بل هو فكر إلهي، مقدس، نحن نحتكر دين الله ولا مجال للاختلاف، فمن يختلف مع السلفيين إنما يختلف مع دين الله، إنها نفس فكرة الدولة الدينية التي يقسم السلفيون أغلظ الأيمان كلما أتت سيرتها أنهم لا يريدونها، ليس غريبًا إذن أن يكون اختيارًا سياسيًا في مسألة سياسية بحتة كالتعديلات الدستورية هو اختيار بين الدين وما سواه، أو أن تجد سيارات الدعاية الانتخابية لحزب النور تجوب الشوارع منادية " انتخبونا من أجل الله عز وجل " أو " ألا إن حزب الله هم الغالبون " أو أن تجد لافتات الحزب مكتوب عليها " معًا إلى الجنة ".
وإذا كان ضلال الإنسان عند علماء الإسلام قاطبة يقتضي منك أن تدعو له بالهداية فإنه عند جمهور كبير من علماء السلفية يستلزم منك أن تدعو عليه وتستنزل عليه لعنات الله عز وجل، حادثة الشيخ حاتم فريد الشهيرة ليست الأولى ولا الوحيدة من نوعها، أنا شخصيًا مررت بعدة حوادث مشابهة، وسمعت عشرات القصص المماثلة من أصدقاء آخرين، ثم كيف لي أن أثق بمن يستبد برأيه الديني هكذا أن يمنحني حريتي السياسية إذا ما تولى زمام أمور البلد و"الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني، والبعض يقول إن لم يكن هناك توليد فهما أخوان، أبوهما التغلب وأمهما الرياسة، أو هما صنوان قويان بينهما رابطة الحاجة على التعاون لتذليل الإنسان "*
إن الفكر – أي فكر – مهما بلغت روعته إذا سقط في هوة التقديس لم يعد صالحًا لحكم البشر الذين جبلهم الله على الاختلاف
قارن بين هذا الفكر السلفي الذي يحتكر الإسلام لنفسه، وبين فكر إسلامي ناضج كفكر الشيخ راشد الغنوشي الذي يقول " إنه ليس أخطر على الإسلام اليوم من الاستبداد والادعاء الصريح أو المبطن لحق النطق باسم الإسلام "** ، أو الشيخ محمد الغزالي الذي يقول " إن الفرق بين الإسلام والفكر الإسلامي هو الفرق بين ما لله وما للإنسان " و " دائرة الإسلام أو دائرة أي دين آخر لا تحول مطلقًا دون اختلاف الفكر الإنساني " و " من يجعل من الفكر الإسلامي إسلامًا يجعل في الواقع إسلامات عديدة مختلفة لله الواحد " و " الفكر الإسلامي غير معصوم عن الخطأ والوهن والإسلام معصوم عن ذلك " ***
ترحمت على الشيخ الغزالي ثم جرتني الذاكرة إلى تذكر حدته في نقد من يرون صوت المرأة عورة، وإباحته للاختلاط في حدود معينة، ثم عرجت بي الذاكرة إلى استحضار مشهد طلاب العلم وهم يتلقونه عن رابعة العدوية، تذكرت سلمان الفارسي وهو يسأل أم الدرداء عن سوء حال ملابسها فتشكو له زهد أبي الدرداء في الدنيا، تذكرت أم هانئ وهي تجير رجلًا مشركًا من أخيها علي بن أبي طالب، بل تذكرت السيدة خديجة رضي الله عنها وهي تقوم على تجارتها بنفسها فتتعامل مع هذا وذاك من الرجال ولولا هذا لما عرفت سيدنا محمدًا وطِباعه ولما نشأ في قلبها هذا الإعجاب والحب تجاهه الذي أدى إلى زواجهما، تذكرت هذا كله وغيره من مظاهر الاختلاط عند "سلفنا" الصالح، ثم راودني خاطر خبيث بأن أمزح مع شيخ سلفي فأسأله " هما كل دول كفار؟ "
_________________________________________
* عبد الرحمن الكواكبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
** راشد الغنوشي، مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني
*** محمد الغزالي، ليس من الإسلام

0 استعبطوا معايا: