بالمناسبة أنا حزين للغاية من حجم هذه الفرحة ، رغم أني اتمنى حقا دائما أن أرى الشعب المصري فرحا هكذا وأكثر - إن كان هناك أكثر من هكذا - ولكن لأسباب أخرى أكثر أهمية
دعوني أخبركم كذلك أني لست من محبي ولا متابعي كرة القدم وجل معلوماتي عنها هي أنها - بعكس البطيخ - خالية من البذر
قبل سنوات كنت أشاهد تقريبا مبارتين في العام ( مباريات الأهلي والزمالك ونهائيات البطولات التي تلعبها مصر ) وذلك ليس لحبي للكرة ولا لاستمتاعي بمشاهدتها وإنما بسبب الجو الذي يكتنف هذه المباريات من حماسة شديدة تنطلق فيها قلوب المصريين وخفة دمهم بشكل قل أن يوجد
حاليا امتنعت عن مباريات الاهلي والزمالك كذلك - وان كنت مازلت اتمنى الفوز للأهلي وأشمت في الزملكاوية وأتفنن في استفزازهم وإغاظتهم كلما خسروا كسابق عهدي ) ، أما النوع الثاني من المباريات ( نهائيات بطولات المنتخب ) فمازلت مواظبا على مشاهدته الى الآن
ومن أكثر ما يثير دهشتي وغيظي الى الآن هو أنني حينما لا أذهب مع القوم لمشاهدة بعض مباريات المنتخب الهامة يسألونني في تعجب - واستحقار أحيانا - هو انت مش مصري يالا ؟ انت معندكش انتماء ؟!
لماذا أصبحت مباريات الكرة هي المناسبة الوحيدة التي يرفع فيها المصريون علم مصر ؟ ويعتزون فيها بالانتماء لمصر ويتهمون غير المهتم بالكرة بعدم حب مصر والانتماء لها ؟
مع أنك إذا قلت لواحد من هؤلاء أن يخرج في مظاهرة تندد بفساد النظام الحاكم لانتهرك قائلا " ياعم اسكت خلينا في حالنا " !
ومن أسف كذلك أن تلك الهتافات الحماسية والأعلام الخفاقة سرعان ما تنزوي وتختفي ويحل محلها سباب ساخط بذيء لكل من تواجد على ارض المستطيل الأخضر في المباراة حال الخسارة وكأن حبنا لمصر أصبح معلقا باثنين وعشرين قدما
اولئك قوم يحبون أوطانهم على حرف ، يعشقونه في الرخاء ويلعنونه في الشدة
المشكلة أنهم لا يودون أن يشاركوا ولو بمثقال ذرة في صنع هذا الرخاء ، يريدونه أن يأتيهم صاغرا رافعا أكف الضراعة والاستسلام راجيا اياهم أن يقبلوه ولعل ذاك سر استمساكنا بالكرة ، إذ أنها الوحيدة تقريبا التي تأتينا بالرخاء دون مشاركة منا
شعب جل مظاهر الوطنية عنده أن يلطش خديه ثلاثة ألوان و" هيلا هيلا وهيلا هيلا هوووه ، منتخبنا مفيش زيوووه "
أهانت علينا مصر الى هذا الحد ؟
أتساءل حقا ماذا لو خرج كل هؤلاء بمثل هكذا حماسة في يوم - كالسادس من ابريل مثلا - رافعين ذات الأعلام هاتفين بذات الحماسة للفوز في مباراة الإصلاح ضد الفساد - عشان مصر برضه - ماذا يمكن أن يحدث؟
ماذا لو آمن هؤلاء بقضية فلسطين كما آمنوا بقضية المونديال ؟
في الدول المتخلفة فقط ، حيث تصبح الكرة قضية قومية ، حيث جل اهتمامات الشعب هو المستطيل الأخضر ، حيث لا صوت يعلو فوق صوت صافرة الحكم ، في تلك الدول فقط يمكن للكرة أن تفرق وتشتت وتنشر العداوات بين دول من المفترض أنها متحدة أصلا ، بالله عليكم كيف وأين يمكن لتاريخ تكاتفت جهود صلاح الدين الأيوبي وطارق بن زياد وسيد قطب وجميلة بوحريد لسطر صفحاته أن تهدمه أربعة وأربعون قدما؟؟؟ فوقوا بقى
بالمناسبة أحب أن أسجل هنا اعتراضي على رأي بعض الاخوة الذين تمنوا خسارة المنتخب المصري جزاءا وفاقا لما فعله الجمهور المتعصب ، في رأيي ان وجهة النظر العجيبة تلك ماهي إلا وجه عملة التعصب الآخر
أنا حقا أشفق على حسن شحاتة ، الرجل أصبح الآن هو صانع فرحة المصريين الأول - وربما الأوحد في حين أن نظرائه في الدول المتقدمة يرون أنفسهم في مهمة ترفيهية لاأكثر ولا أقل ولن تقدم أو تؤخر في مستوى البلد شيئا ، بعكس حسن شحاتة الذي جعلناه قائد مسيرة التقدم في مصر والمسئول عن أهم قضية قومية تشغل الشعب الآن ، والحق أن حسن شحاتة أدى ما عليه ببراعة وإتقان يستحقان كل الثناء والاعجاب ، حسن شحاتة هو نموذج نادر للمصري المخلص لمهمته بكل ما يملك ، ولعل سر اختيار الأكفأ للمناصب الكروية هو كون الكرة المجال الوحيد تقريبا الخاضع لإرادة الشعب حيث يُبقي الشعب فيه من يريد ويخلع من يشاء ويرضى عمن يحب ويرمي من أراد في مزبلة التاريخ
أظن لو كان لدينا رئيس يمتلك إخلاص وبراعة حسن شحاتة لكنا قد وصلنا منذ زمن الى مونديال التقدم العالمي
حسن شحاتة هو الحل
__________________
*الساعة في يدي وقت كتابة المقال على الورق لا وقت كتابته على الانترنت
يارب مصر تفوز في السودان ونروح كاس العالم :D




